الجمعة، 16 أكتوبر 2026

مغامرات ضياء المشاغب الصغير (أين إختفت الخضر_الحلقة الأولى)

مغامرات ضياء المشاغب الصغير – الحلقة الأولى
أين اختفت الخضر؟
كانت الأم تستعد لتحضير الغداء، ففتحت خزانة المطبخ ثم أغلقتها، وفتحت الثلاجة، وأعادت تفتيش سلة الخضار.
قالت متعجبة:
«أين اختفى البصل؟! وأين ذهبت البطاطا؟ كنتُ قد وضعتُهما هنا بالأمس!»
ثم نادت:
«ضياء، هل رأيتَ البصل؟»
جاءها صوته الصغير من داخل الغرفة:
«أيَّ بصلٍ تقصدين يا أمي؟»
قالت الأم:
«البصل الذي أطبخ به، طبعًا! تعالَ إلى هنا!»
ظهر ضياء عند باب المطبخ مرتديًا قبعة أبيه الكبيرة، وقد تدلّت حافتها حتى كادت تحجب عينيه.
قال بجدية:
«لا تصرخي يا أمي، فأنا مشغول، وأنتِ تزعجينني بصوتكِ المرتفع!»
نظرت إليه أمه بدهشة:
«مشغول بماذا؟»
أجابها وهو يعدّل قبعته:
«لديَّ أعمال كثيرة! أصبح لديَّ محل صغير، وأنا أبيع الخضر!»
ثم عاد إلى غرفته تاركًا أمه تتساءل عن طبيعة الأعمال المهمة التي تشغل طفلًا في الرابعة من عمره!
لم تمضِ دقيقة حتى نادت:
«ضياء! وأين البطاطا؟ أحتاج إليها لتحضير الغداء!»
جاءها صوته:
«هل تحتاجين إليها الآن؟»
«نعم، الآن! أحضر البصل والبطاطا من فضلك.»
«حسنًا، انتظري قليلًا.»
انتظرت الأم، وما هي إلا لحظات حتى ظهر ضياء حاملًا سلة صغيرة فيها حبات البصل وقد رتّبها بعناية.
وضعها فوق الطاولة وقال:
«تفضلي يا أمي، إليكِ البصل!»
فتحت الأم عينيها بدهشة:
«أنت الذي أخفيتَه؟ ولماذا؟»
أجابها:
«لم أُخفِه، كنت أبيعُه في محلّي الصغير!»
ضحكت الأم وقالت:
«لكن البصل والبطاطا ليسا من ألعابك يا ضياء!»
هزّ رأسه موافقًا ثم قال:
«أعرف، لكنني أردت أن أبيع الخضر مثل البائع الذي اشترينا منه الأغراض البارحة!»
وضعت الأم يدها على فمها كي لا تضحك، ثم قالت:
«شكرًا لك يا بائع الخضر الصغير، لكن أين البطاطا؟»
ابتسم ضياء وقال:
«حسنًا يا أمي، يمكنكِ شراؤها مني! أحضري سلةً وبعض النقود، وأنا أنتظرك في محلّي الصغير!»
وجرى بسرعة نحو غرفته.
أطلت عليه والدته وهي تحمل سلةً وبعض النقود، ونظرت إلى الغرفة. لقد جهّز ضياء ركنًا منها ليكون محلًّا للخضر، ورتّب فيه بعض خضراوات الثلاجة: حبتَي طماطم، وثلاث جزر، وحبة كوسة!
ضحكت الأم بشدة ثم قالت:
«من فضلك، أريد كيلوغرامًا من البطاطا.»
قال ضياء:
«تفضلي يا سيدتي!»
تأملت الأم ما وضعه في السلة ثم قالت:
«حبتان لا تكفيان لإعداد الغداء! أريد المزيد!»
اعترض ضياء قائلًا:
«أنتِ تُفرِغين محلّي بطلبكِ الكبير!»
ضحكت أمه وقالت:
«هاتِ البطاطا بسرعة يا بائعنا الصغير! سيعود والدك من العمل وإخوتك من المدرسة، ولم أحضّر الغداء بعد!»
ثم أضافت وهي تبتسم:
«جدْ شيئًا آخر لتبيعه، ولكن ليس من الخضر يا ضياء!»
جلس ضياء يفكر بجدية في الأشياء التي يمكنه بيعها لوالدته وإخوته.
ترى، ماذا سيبيع هذه المرة؟ وكيف سيتصرف بطلنا الصغير؟

الخميس، 1 أكتوبر 2026

التفاحتان

التفاحتان

القصة من تأليفي وسرد الأستاذة الكريمة شيرين قطب باسلوبها الشيق الممتع على صفحتها المميزة 💕 لملمة تيته شيرين 💕 ألف شكر وامتنان للأستاذة🌹

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

ذات الحذاء الأصفر

جلال لا يعرف معنى الاستقلال

جلال لا يعرف معنى الاستقلال
كان جلال يجلس إلى جانب والده في غرفة الجلوس، يتابع صورًا في كتاب التاريخ.
توقف عند صورةٍ لعلمٍ يرفرف فوق مبنى، وسأل والده:
 _أبي، ما معنى الاستقلال؟
ابتسم والده وقال:
 _الاستقلال يعني أن يكون الإنسان حرًّا في إدارة شؤونه، وألا يفرض عليه أحد ما يفعله أو يستولي على ما يملكه.
ظل جلال صامتًا قليلًا، ثم قال:
_ لم أفهم يا أبي!
ضحك والده وقال:
_حسنًا، سأشرح لك بطريقة ستفهمها جيدًا.
نهض الأب واتجه إلى غرفة جلال، وفتح الباب ودخل دون أن يستأذن.
اقترب من السرير، واستلقى عليه بكل راحة.
نظر إليه جلال باستغراب وقال:
 _أبي، ماذا تفعل في غرفتي؟
أجابه والده بهدوء:
 هذه غرفتي، سأستعمرها من الآن!
_ غرفتك؟! لكنها غرفتي أنا!
_ لا، لقد قررت أن أستعملها كما أشاء.
ثم مد يده وأخذ كتاب جلال المفضل، وبدأ يقلب صفحاته.
حاول جلال ان يخرج قصة أخرى من درج مكتبه لكن والده منعه، قال جلال باستغراب:
_ أبي، مذا تفعل؟ أعد لي كتابي من فضلك.
_ولمذا؟
_ لأنه لي، وأنا أريد أن أقرأه.
قال الأب:
_لكنه أصبح ملكي منذ الساعة!
جلس والده على المكتب، وبدأ يدون ملاحظات على مذكرة إبنه، وتجاهل إعتراضات جلال تماما.
بدأ جلال يشعر بالضيق، ووالده يقلب في أشياءه ويستولي على أغراضه المفضلة.
وبعد قليل قال:
_أبي، أريد أن أعود إلى غرفتي وأستعمل أغراضي كما أشاء.
لكن الأب بقي في مكانه، واستمر في استعمال الغرفة بحرية تامة.
مرت لحظات، وازداد انزعاج جلال.
قال بضيق:
_ أبي، هذا ليس عدلًا! أنت أخذت غرفتي وسريري وأغراضي، ولم تتركني أستعملها بحرية!
عندها جلس الأب على حافة السرير، وابتسم.
وقال: الحرية!
_ الآن فهمتَ معنى الاستقلال؟
توقف جلال ونظر إليه باهتمام.
قال الأب:
_ عندما يأتي شخص إلى مكانك، ويستولي على أرضك وأغراضك، ويمنعك من التصرف فيها كما تشاء، ألا تشعر بالضيق؟
أجاب جلال:
_ بالطبع أشعر بالضيق، لأنها أشيائي وغرفتي!
قال الأب:
_ وهذا قريب من حال الشعوب التي يأتي إليها مستعمر، فيستولي على أرضها، ويسيطر على شؤونها، ولا يترك لها حرية إدارة بلادها.
سأل جلال:
_ وهل كانت هناك شعوب لم تكن مستقلة؟
_ نعم يا بني. عاشت شعوب كثيرة تحت وطأة الاستعمار، ومن بينها وطننا الحبيب الجزائر، وظل أبناؤها يناضلون من أجل حريتها حتى نالت استقلالها.
نظر جلال إلى غرفته، ثم قال:
_ الآن فهمت يا أبي.
ضحك والده وقال:
_ وماذا فهمت؟
قال جلال بثقة:
_ الاستقلال يعني أن تكون أرضي وبلادي لي، وأن أكون حرًّا في إدارة شؤوني، وألا يأتي أحد فيستولي عليها ويقرر عني.
ابتسم الأب وربت على كتف ابنه:
_ أحسنت يا جلال.
ثم نهض من سريره وقال:
_ والآن، هل تسمح لي بالخروج من غرفتك؟
ضحك جلال وقال:
_ نعم، وبكل سرور!
ضحك الأب، وأغلق الباب خلفه.
ومنذ ذلك اليوم، كلما سمع جلال كلمة «الاستقلال» تذكر غرفته وسريره وكتابه المفضل، وفهم أن الحرية والاستقلال نعمتان تستحقان أن نحافظ عليهما.
مشم سعاد

التفاحتان

التفاحتان
يُحكى أنّه كان هناك تفاحتان متقابلتان على شجرتين مختلفتين: تفاحة حمراء وتفاحة خضراء.

كانت التفاحة الحمراء معجبة بلون التفاحة الخضراء، وتتمنى لو كانت مكانها، ولو امتلكت ذلك اللون الأخضر المشع والجميل. ونفس الشيء بالنسبة للتفاحة الخضراء؛ فقد كانت تراقب جارتها الحمراء وتتمنى أن يصبح لونها أحمر براقًا مثلها.

وذات يوم، وفي لحظة تتحقق فيها الأماني، أصبحت التفاحة الحمراء خضراء، والتفاحة الخضراء حمراء.

فرحتا بالتغيير كثيرًا، وظلت كل واحدة منهما تتأمل لونها الجديد بكل حب وإعجاب. وبعد لحظات رفعت التفاحتان نظرهما نحو بعضهما، فاندهشت كل واحدة لسحر لون الأخرى؛ فتأملت الحمراء كم كان لونها السابق براقًا وجذابًا، وأدركت الخضراء أنّها كانت تشع بلون يخطف الأنظار.

فندمت التفاحتان ندمًا شديدًا، وتعلمتا أن الأشياء التي يملكها الآخرون كثيرًا ما تثير إعجابنا، بينما ننسى أن الله سبحانه وتعالى وهب كل واحدٍ منا أجمل صورة تناسبه وتلائم حياته.

الثلاثاء، 19 مايو 2026

سباق فرفر

اجتمع أطفال الحي في أول الشارع يترقبون عودة آبائهم الذين توجّهوا إلى سوق المواشي لشراء خروف العيد، وكل واحد منهم يتحدث عن المواصفات التي أوصى والده بالحرص على أن تكون موجودة في خروفهم.
وتعالت أصواتهم: ـ كبشنا سيكون الأكبر! 
ـ كبشنا سمين وصوفه طويل! 
ـ كبشنا ستكون له عين سوداء تمامًا كالقرصان الذي يغطي إحدى عينيه!
وبقوا على هذا الحال حتى لمحوا شاحنة محمّلة بالخراف، وخلفها سيارة تقلّ آباءهم. وبدأ كل واحد يخرج خروفه ويأخذه إلى بيته، بينما كان الطفل رائد وشقيقته شيماء يترقبان بحماس شديد. لكن أصغر الخرفان كان من نصيبهما.
قال الأب: ـ هذا خروفكما، أمسِكاه واربطاه جيدًا، لأنه خروف مشاكس. أعلم أنكما كنتما تنتظران كبشًا أكبر، لكن الأسعار ملتهبة هذه السنة.
قال رائد: ـ لا عليك يا أبي، إنه خروف جميل، وقد أحببته كثيرًا.
فرح رائد وأخته بالخروف، لكنهما لم يُحكما ربطه، بينما خرج والدهما ليشتري لوازم العيد، وكانت والدتهما تحضّر الحلوى.
خرج رائد ليلعب مع أصدقائه الذين كانوا بانتظاره، وترك الباب مفتوحًا أثناء حديثهم.
فاندفع الخروف نحو الباب، وسرعان ما انفك الحبل، وانطلق مسرعًا نحو الشارع.
صاحت شيماء: ـ رائد! أمسك الخروف! لقد فرّ، فرّ الخروف!
لكن الخروف كان قد انطلق بسرعة، حتى إنه مرّ بجانب غسيل الجارة، فتعلقت بقرنه فردة جورب حمراء. فلحق به الصبية، وتحول الحي كله إلى مطاردة كبيرة.
أما الخروف فكان مستمتعًا بما يحدث.
وحاول الطفل معاذ الإمساك به بواسطة سلة، لكنه وقع داخلها وسقط أرضًا، ثم بقي يضحك.
ـ أمسكه يا عم! أمسكه يا عم!
هكذا صاح الأطفال أثناء اقترابهم من مقهى الحي، فاعترض كبار الحي طريق الخروف، وتمكن الصبية أخيرًا من الإمساك به، ثم أعادوه إلى بيت رائد، الذي كان خائفًا من هروبه مرة أخرى،  وربطوه جيدًا هذه المرة.
وكانت مغامرة أفرحت الأطفال كثيرًا، فقد بدت كسباق عَدْوٍ بطله خروف صغير.
وعزم الصغار على تنظيم سباق عَدْوٍ في كل مرة، يكون مساره الطريق نفسه الذي اجتازه الخروف أثناء هروبه.
أما جائزة التتويج، فكانت عبارة عن قرني الخروف، لأنه بعد العيد أعطى والد رائد القرنين لابنه، فصنع منهما كأسًا للتتويج، ثم دهنهما وزيّنهما ليصبحا جائزة سباق الحي.
وبعد الانتهاء من تزيين الكأس، سأل رائد أصدقاءه: ـ هل ينقصه شيء؟
فأجابه معاذ ضاحكًا: ـ نعم، تنقصه فردة الجورب الحمراء! بالمناسبة... أين اختفت؟
فضحك الأطفال جميعًا، ومنذ ذلك اليوم صارت تلك المناسبة لعبة ممتعة يتسلّى بها أطفال الحي في كل مرة، وأطلقوا عليها اسم "سباق فرفر"، نسبة إلى الخروف الصغير الذي فرّ يومًا من صاحبه وأشعل الحي بالضحك والمطاردة.
مشم سعاد