الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

ذات الحذاء الأصفر

جلال لا يعرف معنى الاستقلال

جلال لا يعرف معنى الاستقلال
كان جلال يجلس إلى جانب والده في غرفة الجلوس، يتابع صورًا في كتاب التاريخ.
توقف عند صورةٍ لعلمٍ يرفرف فوق مبنى، وسأل والده:
 _أبي، ما معنى الاستقلال؟
ابتسم والده وقال:
 _الاستقلال يعني أن يكون الإنسان حرًّا في إدارة شؤونه، وألا يفرض عليه أحد ما يفعله أو يستولي على ما يملكه.
ظل جلال صامتًا قليلًا، ثم قال:
_ لم أفهم يا أبي!
ضحك والده وقال:
_حسنًا، سأشرح لك بطريقة ستفهمها جيدًا.
نهض الأب واتجه إلى غرفة جلال، وفتح الباب ودخل دون أن يستأذن.
اقترب من السرير، واستلقى عليه بكل راحة.
نظر إليه جلال باستغراب وقال:
 _أبي، ماذا تفعل في غرفتي؟
أجابه والده بهدوء:
 هذه غرفتي، سأستعمرها من الآن!
_ غرفتك؟! لكنها غرفتي أنا!
_ لا، لقد قررت أن أستعملها كما أشاء.
ثم مد يده وأخذ كتاب جلال المفضل، وبدأ يقلب صفحاته.
حاول جلال ان يخرج قصة أخرى من درج مكتبه لكن والده منعه، قال جلال باستغراب:
_ أبي، مذا تفعل؟ أعد لي كتابي من فضلك.
_ولمذا؟
_ لأنه لي، وأنا أريد أن أقرأه.
قال الأب:
_لكنه أصبح ملكي منذ الساعة!
جلس والده على المكتب، وبدأ يدون ملاحظات على مذكرة إبنه، وتجاهل إعتراضات جلال تماما.
بدأ جلال يشعر بالضيق، ووالده يقلب في أشياءه ويستولي على أغراضه المفضلة.
وبعد قليل قال:
_أبي، أريد أن أعود إلى غرفتي وأستعمل أغراضي كما أشاء.
لكن الأب بقي في مكانه، واستمر في استعمال الغرفة بحرية تامة.
مرت لحظات، وازداد انزعاج جلال.
قال بضيق:
_ أبي، هذا ليس عدلًا! أنت أخذت غرفتي وسريري وأغراضي، ولم تتركني أستعملها بحرية!
عندها جلس الأب على حافة السرير، وابتسم.
وقال: الحرية!
_ الآن فهمتَ معنى الاستقلال؟
توقف جلال ونظر إليه باهتمام.
قال الأب:
_ عندما يأتي شخص إلى مكانك، ويستولي على أرضك وأغراضك، ويمنعك من التصرف فيها كما تشاء، ألا تشعر بالضيق؟
أجاب جلال:
_ بالطبع أشعر بالضيق، لأنها أشيائي وغرفتي!
قال الأب:
_ وهذا قريب من حال الشعوب التي يأتي إليها مستعمر، فيستولي على أرضها، ويسيطر على شؤونها، ولا يترك لها حرية إدارة بلادها.
سأل جلال:
_ وهل كانت هناك شعوب لم تكن مستقلة؟
_ نعم يا بني. عاشت شعوب كثيرة تحت وطأة الاستعمار، ومن بينها وطننا الحبيب الجزائر، وظل أبناؤها يناضلون من أجل حريتها حتى نالت استقلالها.
نظر جلال إلى غرفته، ثم قال:
_ الآن فهمت يا أبي.
ضحك والده وقال:
_ وماذا فهمت؟
قال جلال بثقة:
_ الاستقلال يعني أن تكون أرضي وبلادي لي، وأن أكون حرًّا في إدارة شؤوني، وألا يأتي أحد فيستولي عليها ويقرر عني.
ابتسم الأب وربت على كتف ابنه:
_ أحسنت يا جلال.
ثم نهض من سريره وقال:
_ والآن، هل تسمح لي بالخروج من غرفتك؟
ضحك جلال وقال:
_ نعم، وبكل سرور!
ضحك الأب، وأغلق الباب خلفه.
ومنذ ذلك اليوم، كلما سمع جلال كلمة «الاستقلال» تذكر غرفته وسريره وكتابه المفضل، وفهم أن الحرية والاستقلال نعمتان تستحقان أن نحافظ عليهما.
مشم سعاد

التفاحتان

التفاحتان
يُحكى أنّه كان هناك تفاحتان متقابلتان على شجرتين مختلفتين: تفاحة حمراء وتفاحة خضراء.

كانت التفاحة الحمراء معجبة بلون التفاحة الخضراء، وتتمنى لو كانت مكانها، ولو امتلكت ذلك اللون الأخضر المشع والجميل. ونفس الشيء بالنسبة للتفاحة الخضراء؛ فقد كانت تراقب جارتها الحمراء وتتمنى أن يصبح لونها أحمر براقًا مثلها.

وذات يوم، وفي لحظة تتحقق فيها الأماني، أصبحت التفاحة الحمراء خضراء، والتفاحة الخضراء حمراء.

فرحتا بالتغيير كثيرًا، وظلت كل واحدة منهما تتأمل لونها الجديد بكل حب وإعجاب. وبعد لحظات رفعت التفاحتان نظرهما نحو بعضهما، فاندهشت كل واحدة لسحر لون الأخرى؛ فتأملت الحمراء كم كان لونها السابق براقًا وجذابًا، وأدركت الخضراء أنّها كانت تشع بلون يخطف الأنظار.

فندمت التفاحتان ندمًا شديدًا، وتعلمتا أن الأشياء التي يملكها الآخرون كثيرًا ما تثير إعجابنا، بينما ننسى أن الله سبحانه وتعالى وهب كل واحدٍ منا أجمل صورة تناسبه وتلائم حياته.