الثلاثاء، 19 مايو 2026

سباق فرفر

اجتمع أطفال الحي في أول الشارع يترقبون عودة آبائهم الذين توجّهوا إلى سوق المواشي لشراء خروف العيد، وكل واحد منهم يتحدث عن المواصفات التي أوصى والده بالحرص على أن تكون موجودة في خروفهم.
وتعالت أصواتهم: ـ كبشنا سيكون الأكبر! 
ـ كبشنا سمين وصوفه طويل! 
ـ كبشنا ستكون له عين سوداء تمامًا كالقرصان الذي يغطي إحدى عينيه!
وبقوا على هذا الحال حتى لمحوا شاحنة محمّلة بالخراف، وخلفها سيارة تقلّ آباءهم. وبدأ كل واحد يخرج خروفه ويأخذه إلى بيته، بينما كان الطفل رائد وشقيقته شيماء يترقبان بحماس شديد. لكن أصغر الخرفان كان من نصيبهما.
قال الأب: ـ هذا خروفكما، أمسِكاه واربطاه جيدًا، لأنه خروف مشاكس. أعلم أنكما كنتما تنتظران كبشًا أكبر، لكن الأسعار ملتهبة هذه السنة.
قال رائد: ـ لا عليك يا أبي، إنه خروف جميل، وقد أحببته كثيرًا.
فرح رائد وأخته بالخروف، لكنهما لم يُحكما ربطه، بينما خرج والدهما ليشتري لوازم العيد، وكانت والدتهما تحضّر الحلوى.
خرج رائد ليلعب مع أصدقائه الذين كانوا بانتظاره، وترك الباب مفتوحًا أثناء حديثهم.
فاندفع الخروف نحو الباب، وسرعان ما انفك الحبل، وانطلق مسرعًا نحو الشارع.
صاحت شيماء: ـ رائد! أمسك الخروف! لقد فرّ، فرّ الخروف!
لكن الخروف كان قد انطلق بسرعة، حتى إنه مرّ بجانب غسيل الجارة، فتعلقت بقرنه فردة جورب حمراء. فلحق به الصبية، وتحول الحي كله إلى مطاردة كبيرة.
أما الخروف فكان مستمتعًا بما يحدث.
وحاول الطفل معاذ الإمساك به بواسطة سلة، لكنه وقع داخلها وسقط أرضًا، ثم بقي يضحك.
ـ أمسكه يا عم! أمسكه يا عم!
هكذا صاح الأطفال أثناء اقترابهم من مقهى الحي، فاعترض كبار الحي طريق الخروف، وتمكن الصبية أخيرًا من الإمساك به، ثم أعادوه إلى بيت رائد، الذي كان خائفًا من هروبه مرة أخرى،  وربطوه جيدًا هذه المرة.
وكانت مغامرة أفرحت الأطفال كثيرًا، فقد بدت كسباق عَدْوٍ بطله خروف صغير.
وعزم الصغار على تنظيم سباق عَدْوٍ في كل مرة، يكون مساره الطريق نفسه الذي اجتازه الخروف أثناء هروبه.
أما جائزة التتويج، فكانت عبارة عن قرني الخروف، لأنه بعد العيد أعطى والد رائد القرنين لابنه، فصنع منهما كأسًا للتتويج، ثم دهنهما وزيّنهما ليصبحا جائزة سباق الحي.
وبعد الانتهاء من تزيين الكأس، سأل رائد أصدقاءه: ـ هل ينقصه شيء؟
فأجابه معاذ ضاحكًا: ـ نعم، تنقصه فردة الجورب الحمراء! بالمناسبة... أين اختفت؟
فضحك الأطفال جميعًا، ومنذ ذلك اليوم صارت تلك المناسبة لعبة ممتعة يتسلّى بها أطفال الحي في كل مرة، وأطلقوا عليها اسم "سباق فرفر"، نسبة إلى الخروف الصغير الذي فرّ يومًا من صاحبه وأشعل الحي بالضحك والمطاردة.
مشم سعاد

السبت، 25 أبريل 2026

الصداقة أقوى من الإعاقة

الصداقة أقوى من الإعاقة 
في يومٍ ربيعيٍّ لطيف، كانت حديقةُ التسلية تضجّ بضحكات الأطفال الفرحين بالألعاب.
كان آدم يتنقّل بين الألعاب بخفّة، إلى أن لفت انتباهه فتى يجلس على كرسيٍّ متحرّك قرب سور الحديقة. لم يكن حزينًا، لكنه كان يراقب الآخرين بعينين ممتلئتين بالفرح والتمنّي.
اقترب آدم وتعرّف إليه.
اسمه سليم، يسكن في الحيّ المجاور، ويحبّ الأرقام والكتب أكثر مما يحبّ الضجيج.
حين حان دور القفز في اللعبة المخصّصة، أخرج سليم بطاقة اشتراك ومدّها لآدم بابتسامة:
"اقبلها مني… لا أستطيع القفز بدلًا عنك، لكن يمكنني أن أفرح معك."
جلس سليم يراقب صديقه وهو يقفز عاليًا، يضحك، يتعثّر، ثم يعاود المحاولة.
كان يغمض عينيه أحيانًا، ويتخيّل نفسه هناك، خفيفًا، حرًّا، يلامس السماء.
امتزجت ضحكتهما، ونشأ بينهما صمتٌ دافئ… صداقة وُلدت دون كلمات كثيرة.
بعد ذلك اليوم، صار آدم يزور سليم كثيرًا.
في البداية للّعب، ثم للمذاكرة.
كان سليم يجد صعوبة في بعض الدروس بسبب انقطاعه المتكرر عن المدرسة، فجلس آدم إلى جانبه، يشرح بصبر، ويعيد الأمثلة، ويرسم الأفكار، ويشرح لصديقه الجديد دون ملل.
ومع الوقت، بدأ شيء ما يتغيّر.
لم يعد سليم يكتفي بالفهم، بل صار يسأل، ويحلّ، ويبتكر طرقًا جديدة.
الأرقام التي كانت تتعثّر صارت تجري بين أصابعه بخفّة.
اندَهش المعلّمون، واستغرب الطلاب… كيف تحوّل الفتى الهادئ إلى نابغة في العلم؟
ابتسم سليم يومًا وقال لآدم:
"أنت من أعانني على التفوّق في دراستي، وبفضلك أصبحت أرى نفسي شخصًا عاديًا، وتجاوزت إعاقتي الجسدية. شكرًا لدعمك."
في آخر السنة، وقف سليم على منصّة المدرسة ليتسلّم تكريمًا علميًا.
كان آدم في الصفّ الأول، يصفّق بقلبٍ لا تسعه الفرحة، وهو ينظر إلى صديقه سليم بعد أن تبدّل حاله للأفضل، وأدرك أن الدعم المعنوي بين الأصدقاء قد يكون بداية ميلاد شخص ناجحٍ ومتفائل، وأن "صديق واحد صدوق… قادر على أن يغيّر حياة كاملة."
مشم سعاد
mechem souad

من يوميات لينا والجدة" حليمةالمشاكسة ريم، وسر "الجدة

من يوميات لينا والجدة حليمة
المشاكسة ريم، وسر الجدة
استيقظت ريم باكرًا صبيحة يوم الجمعة، خرجت من غرفتها متجهةً إلى الحمّام، فسمعت صوتًا يصدر من غرفة الجدة حليمة.
استغربت، لأنه كان صوت تحريك السكر في فنجان القهوة.
فتحت الباب بحذر، فرأت جدتها تحتسي القهوة!
أغلقت الباب ببطء، وذهبت مسرعة إلى شقيقتها.
ريم: استيقظي يا لينا! جدتي تحتسي القهوة في رمضان!
لينا: أنتِ تهذين يا ريم، اذهبي لتنامي!
ريم: هيا معي وانظري بنفسك، قبل أن تُكمل فنجانها!
اتجهت الفتاتان إلى غرفة الجدة، تراقبانها، وكم كانت دهشتهما كبيرة…
الجدة تفطر ولا تصوم رمضان!
فذهبتا بسرعة لتخبرا والدتهما، وكانت الأم تطوي الملابس في غرفتها.
ريم: أمي! أمي! نظن أن الجدة جُنّت!
ضحكت الأم وقالت: ولماذا تظنان ذلك؟
ريم: لأنها تحتسي القهوة في رمضان!
ابتسمت الأم بحنان، وجلست بجانبهما، ثم قالت بهدوء:
يا صغيرتَيّ، ليس كل الناس يستطيعون الصيام، فهناك كبار في السن أو مرضى يحتاجون إلى الدواء في أوقات محددة.
لينا: يعني جدتنا مريضة؟
الأم: نعم يا لينا، جدتكم تحتاج إلى الدواء مع الطعام، ولو صامت قد تتعب أكثر، والله لا يريد لنا التعب، بل يريد لنا الرحمة.
ريم: وهل هذا مسموح؟
الأم: نعم يا ريم، الله سبحانه رخّص للمريض وكبير السن أن يُفطر إذا كان الصيام يضره، ولا حرج عليه في ذلك.
لينا: وماذا تفعل بدل الصيام؟
الأم: تُخرج صدقة عن كل يوم أفطرته، فتُطعم مسكينًا، وهذا يُسمى فدية.
نظرت ريم إلى أختها وقالت:
إذن جدتنا لم تخطئ!
ابتسمت الفتاتان، وذهبتا إلى الجدة، فقبّلتا يدها وقالتا:
"شفاكِ الله يا جدتي ❤️"
ضحكت الجدة وقالت:
"بارك الله فيكنّ يا صغيرتَيّ، وجعل قلوبكنّ رحيمة دائمًا."
مشم سعاد
mechem souad