الثلاثاء، 31 مارس 2026

حين تمنت النحلة أن تكون فراشة 🦋

🐝🦋 حين تمنت النحلة أن تكون فراشة

في مرجٍ أخضرَ واسع، حيثُ تبتسم الأزهار كل صباح، عاشت نحلةٌ صغيرةٌ مجتهدة. كانت تطير من زهرةٍ إلى زهرة، تجمع الرحيق بصبرٍ ونشاط، ثم تعود كل مساءٍ إلى خليتها متعبة… لكنها سعيدة بما أنجزته.

وفي الجهة الأخرى من المرج، عاشت فراشة جميلة، أجنحتها ملوّنة كقوس قزح. لا تحبّ العمل كثيرًا، بل تفضّل التنقّل بين الأزهار، ترقص وتغني، وتحتسي الرحيق للمتعة فقط.

كانت الفراشة تراقب النحلة بغيرةٍ خفيّة، وتقول في نفسها:
" لماذا يشكر الجميع النحل؟ ولماذا تحتاجه الأزهار؟ أما نحن الفراشات… فنحن فقط للزينة!"

اقتربت ليلة رأس السنة، وأضاءت اليراعات السماء، وتفتّحت الأزهار كأنها نجوم صغيرة. في تلك الليلة، اقتربت الفراشة من النحلة وقالت بصوتٍ ناعم:
"تعالي معي، سأريكِ عالمًا لا عمل فيه ولا تعب."

ترددت النحلة قليلًا، ثم ذهبت معها.

رأت عالم الفراشات المبهِر: فراشاتٌ جميلة ترقص وتغني، لا تستيقظ باكرًا، ولا تحمل همًّا، تعيش يومها كما تشاء. قالت الفراشة بفخر:
" هكذا نعيش طوال حياتنا!"

تسلّلت كلماتها إلى قلب النحلة، فعادت إلى خليتها حزينة، وقالت لأمها ملكة النحل:
"حياتنا صعبة… نعمل كثيرًا. أريد عطلة قصيرة، أريد أن أفرح مثل الفراشات… بل أتمنى أن أكون فراشة!"

نظرت الملكة إليها بحنان وقالت:
" خذي عطلة قصيرة يا صغيرتي، واكتشفي بنفسك."

عادت النحلة إلى عالم الفراشات. في البداية كانت سعيدة، ترقص وتضحك وتطير بلا تعب، لكنها مع مرور الأيام بدأت تشعر بشيءٍ غريب. كان الفرح سريعًا، ثم يختفي، وحلّ مكانه مللٌ وفراغ.

وعندما سئمت النحلة من حياة الفراش الفارغة، قررت العودة إلى مملكة النحل. وفي طريقها، بحثت عن صديقتها الفراشة، فوجدتها تبكي أمام زهرةٍ ذابلة.

سألتها بلطف:
" ما بكِ؟"

قالت الفراشة بحزن:
" أنا أشبه هذه الزهرة، جميلة… لكنني ذابلة. أشعر أن لا معنى لحياتي، وليس لي عمل أقوم به."

أخبرتها النحلة أن حياة النحل تحتاج إلى جسمٍ أقوى، وأنه لا يمكنها العيش في خلية النحل بتلك الأجنحة الكبيرة الجميلة.

قالت الفراشة بهدوء:
"أعرف ذلك، لا عليكِ… سأرجع إلى أصدقائي." ودّعت الفراشة صديقتها وطارَت. جلست النحلة تفكّر قليلًا، وتتأمّل كلماتها، فأدركت النعمة التي تعيشها في عالم النحل، عالمٍ تحكمه قوانين العمل والتعاون. شعرت أن عليها أن تخبر صديقتها شيئًا مهمًّا.

وبينما كانت النحلة في طريقها للحاق بها، لمحت طفلًا يحاول اصطياد الفراشة. طارت النحلة بأقصى قوتها، ودارت حول أنف الطفل، فانفزع وهرب. وهكذا استطاعت إنقاذ صديقتها.

انهارت الفراشة باكية، وقالت:

" أرأيتِ يا صديقتي نقمة الجمال؟ لو أن لي جسمًا مخيفًا يرعب الأعداء، وعملًا أشعر فيه بأهميتي في الحياة، لكان ذلك أفضل لي."

قالت النحلة بحماس:

" أنتِ أيضًا مفيدة!"

نظرت إليها الفراشة بعينين دامعتين، فتابعت النحلة:

"أجل، مفيدة للزهور! فأنتِ تساعدين في تلقيحها من خلال غبار الطلع العالق بأقدامكِ. عملكِ هو التنقّل من زهرةٍ إلى زهرة، وليس الرقص طوال الوقت."

هنا أفاقت الفراشة من غفلتها، وتذكّرت أنها تشارك في عملية تلقيح الزهور، مثل النحلة تمامًا.

عانقت الفراشة صديقتها، وطارَتا معًا نحو حقل الزهور، من أجل يومٍ جديدٍ مليءٍ بالعمل والأمل.

وعادت النحلة إلى عملها… بسعادة أكبر لأنها اختارت نفسها، وأحبّت ذاتها.

وأدركت الفراشة جمالها الحقيقي، وأهميتها في الحياة، وأنها جزءٌ من جمال الطبيعة.

فالجمال يفرح العين، لكن العطاء يفرح القلب.

وكل كائنٍ خُلق ليزهر ويعمل بطريقته.

مشم سعاد

mechem souad

الغراب، والطيور الجميلة

الغراب، والطيور الجميلة
في غابةٍ خضراءَ بعيدة، كان يعيش غرابٌ أسودُ الريش يُدعى غُروب.
كان كلما مرَّ بين الطيور الجميلة سمعَ همساتٍ وضحكاتٍ خافتة:

_"انظروا إلى ريشه الأسود، وشكله المريب!"
"كم هو غريب بيننا، وصوته مخيف ومنفر!"

فيخفض غروب رأسه خجلاً، ويغادر سريعًا إلى شجرةٍ بعيدة.
لم يكن يكره أحدًا، لكنه كان يكره لونه الذي يراه سبب حزنه.
كان يقول في نفسه:

_"ليتني كنتُ كالعصافير الملونة، لكنني وُلدت هكذا، فما ذنبي؟"

مرَّت الأيام، وجاء الشتاءُ القارس يحمل بردًا وثلوجًا بيضاءَ غطّت كل شيءٍ في الغابة.
تجمدت الأغصان، واختفت الحبوب تحت طبقات الجليد.
بدأت الطيور الجميلة ترتجف جوعًا وبردًا، وهي تهمس بخوف:

_"لن نجد طعامًا بعد اليوم، سنهلك لا محالة!"

لكن غروب كان هادئًا مطمئنًا، فقد كان منذ الخريف يراقب أماكن الطعام، ويخبئ الحبوب في تجاويف الصخور وتحت الجذوع.
وفي تلك الليلة الباردة، سمع نداءً ضعيفًا من بعيد:

_"غروب... ساعدنا، لا نجد ما نأكله، ونكاد نتجمد من البرد!"

طار الغراب بخفة، وقف فوق غصنٍ مكسوٍّ بالثلج، وصاح بصوتٍ قوي:

_"يا إلهي! أنتم على حافة الهلاك!" لا تقلقوا يا أصدقائي! أعرف أماكن الطعام، اتبعوني!"

نظرت الطيور إليه بدهشة، لم تصدّق أن الغراب الأسود سيقودها، لكن الجوع غلب الخوف، فتبعت خطواته واحدةً تلو الأخرى.

طاروا خلفه بأجساد منهكة، حتى وصلوا إلى مكانٍ بين الصخور، وهناك كانت الحبوب والثمار تنتظرهم!
نقر غروب بمنقاره الثلج ليكشفها وقال مبتسمًا:

_ "كلوا واشبعوا، فالدفء في البطون أجمل من الريش في العيون!"
خجلت الطيور من كلامها الجارح، وأكلت حتى امتلأت بطونها، ثم اجتمعت حوله وقالت بامتنانٍ صادق:

_ "يا غروب، لقد أنقذت حياتنا! أنت أجملنا قلبًا وأذكانا عقلًا!" ومنذ ذلك اليوم، لم يعد أحد يسميه الغراب الأسود، بل صاروا جميعًا ينادونه بمحبة: غروب، مُلهم الأفكار وأجمل القلوب!"

مشم سعاد
mechem souad

حفلة السوسة

🦷 حفلة السوسة🪥

بعد العشاء، جلس يوسف على الكنبة يحدّق في كرتونه المفضّل، يضحك ويأكل قطع الحلوى الملوّنة.
نادته أمّه من المطبخ:

 – يوسف، هيا يا بُنيّ، نظّف أسنانك قبل النوم.
لكن يوسف تماطل وقال:
– بعد الكرتون يا ماما… دقيقتان فقط!

ضحكت أمّه وقالت بمكر:

 – حسنًا، لكن انتبه، إن لم تغسل أسنانك الليلة… ستقام حفلة كبيرة داخل فمك!
حفلة السوسة! 🍬
حيث تتجمع السوسات الصغيرات لترقص وتأكل الحلوى العالقة بأسنانك!

ضحك يوسف ظنًّا أن أمّه تمزح، ثم تثاءب وغلبه النعاس قبل أن يغسل أسنانه.

رأى نفسه يصغُر ويصغُر حتى صار بحجم حبة سكر!
وفجأة، وجد نفسه داخل فمه!
الأسنان من حوله تشبه القلاع البيضاء، لكنها كانت مغطاة بقطع من الحلوى اللامعة.
ثم بدأ يسمع موسيقى غريبة وأصوات ضحك عالية…
آاااه:حفلة السوسة يا إلاهي!  تماما كما قالت أمي!!!
من بين الظلال ظهرت السوسات الصغيرة، مخلوقات غريبة تشبه النقاط السوداء، ولها أسنان مسننة كبيرة.
كانت تغني وترقص قائلة:

🎵 "يا سلام! يا سلام يا حلويات الأسنان!
نرقص، نأكل، يوسف نام! لا غسيل بعد الآن! سوى الأكل والابتسام!" 

تقدمت السوسة الكبيرة، “ملكة السوس”، وقالت بصوت رفيع:

– أهلاً بكم في حفلتنا الكبرى! الليلة نأكل أسنان يوسف المزينة بالسكر والشوكولاتة!

بدأت السوسات تدقّ الطبول على الأضراس وتقرع الأسنان كأنها بيانو،
ثم أخذت تلعق الحلوى الملتصقة، فبدأت القلاع البيضاء تفقد بريقها وتتحول إلى لون رمادي! صرخ يوسف بخوف:

– لاااااا! اتركوا أسناني وشأنها!

لكن السوسات لم تتوقف عن الرقص والضحك حتى ظهر شعاع ساطع قوي أضاء المكان

سمع صوت أمّه من بعيد:

– يوسف! استيقظ يا حبيبي!
فتح عينيه وهو يتصبّب عرقًا، ثم أسرع إلى الحمّام وهو يقول:
– الحمد لله، كان حلمًا فقط!

أمسك بالفرشاة وبدأ يغسل أسنانه بحماس،
يردد مبتسمًا:

– لن أدع السوسة تقيم حفلتها أبدًا!

ومنذ تلك الليلة، لم ينسَ يوسف أن يغسل أسنانه قبل النوم،
وأصبحت الفرشاة صديقته المفضلة،
ولم تُقم السوسات أي حفلة في فمه منذ ذلك اليوم!

مشم سعاد
mechem souad

الاثنين، 30 مارس 2026

مفك السنجاب

مفك السنجاب
في غابةٍ خضراءَ بعيدة، كان يعيشُ سنجابٌ نشيطٌ يحبّ الإنجاز.
كلَّ يومٍ يحملُ مفكَّهُ الفِضّيَّ الصغير، ويذهبُ ليعملَ بين الأغصان.
كان يُخزّنُ الجوزَ في الشقوق، ويُثبّتُ الأعشاشَ المائلة، ويصنعُ بيوتًا من الأغصانِ والأوراق، والمفكُّ لا يفارقه.
ويقولُ بحماسٍ شديد:
– "لا أحدَ يعملُ مثلي! مفكّي يجعلني الأفضل والأسرع!"
مرّتِ الأيام…
وصار السنجابُ لا يتحرّكُ إلّا والمفكُّ في يده.
ونسي أنّ له قواطعَ قويّةً كان يستخدمها قديمًا لفتحِ الجوز وصنعِ ثقوبٍ في الخشب.
وفي صباحٍ غائم، خرجَ مسرعًا، ونسي مفكَّهُ في البيت!
وبينما كان يقفزُ بين الأشجار، وقع في فخٍّ صغيرٍ نصبه الصيّادون.
حاول أن يتحرّك وأن يحرّر نفسه…
لكن دون جدوى، قال بحزن:
– "لو كان مفكّي معي، لأنقذتُ نفسي!"
مرّت حمامةٌ بيضاءُ كانت تعرفه جيدًا.
كانت تنظرُ إليه كلَّ يومٍ من السماء، فتراه منهمكًا في عمله.
لكنّها هذا الصباح لم ترَه، فبدأت تبحثُ عنه،
حتى وجدته عالقًا في الفخّ!
هبطت بجانبه وقالت برفق:
– "يا صديقي، أين مفكّك؟"
قال السنجاب بحزن:
– "نسيتُه في البيت، ولا أستطيع الخروج بدونه."
ابتسمت الحمامة وقالت:
– "ألم تنسَ أنّ الله وهبك قواطعَ حادّة؟
لقد اعتمدتَ على أداة، ونسيتَ قوّتَك!"
فكّر السنجاب قليلًا، ثم عضَّ الحبل بأسنانه القويّة…
شيئًا فشيئًا تحرّر من الفخّ!
طار قلبُه فرحًا وقال:
– "كنتُ أظنّ أنّ قوّتي في مفكّي، لكنها فيَّ أنا!"
ضحكت الحمامة وقالت:
– "الأدواتُ تُساعدنا، لكنها لا تصنعنا."
ومنذ ذلك اليوم، صار السنجابُ يعملُ بقواطعه القويّة، ولا يستخدمُ المفكَّ إلّا نادرًا.
وتعلّمَ أنّ من جعل أدواته عكّازه الدائم، نسي أنّ في جسده كنزًا لا يصدأ.
فالآلةُ تُعين، لكنها لا تُغني عن قوّة الساعد، ولا عن عزيمة القلب.
مشم سعاد
mechem souad

الأحد، 29 مارس 2026

الخروف الكسول

الخروف الكسول

في مزرعة بعيدة مليئة بالخراف البيضاء النظيفة، كانت تعيش خراف لطيفة تحب الجمال والإعتناء بمظهرها.
كل واحد منها كان يذهب إلى الجزَّاز مرة في السنة، لِيَقُصَّ صوفه ويتجدد شكله.

لكن… كان هناك خروف واحد مختلف.
اسمه لولو، وكان مشهورًا بين الجميع بأنه أكثر الخراف كسلًا في المزرعة!

كان لولو يتهرب دائمًا من الجزَّاز، ويقول لأصدقائه:
"آه… ليس الآن! الجو حار… الجو بارد… أنا جائع… أنا نعسان…" ويختبيء حتى لا يراه صاحب المزرعة.
كل مرة يجد عذرًا جديدًا، حتى صار صوفه طويلًا جدًا… ومجعدًا… ومتشابكًا فوق ظهره! في بداية الأمر، كان يقول لأصحابه، إنها الموضة... وشكلي الآن صار أجمل!

ومع مرور الوقت، صار الصوف يغطي عينيه، فلم يعد يرى جيدًا.
لكن لولو لم يهتم، وواصل الكسل كعادته.

في يوم مشمس، كان صاحب المزرعة يدهن السور بلون أزرق، وكان بجانبه دلو كبير مليء بالطلاء.
مرّ لولو وهو يهز رأسه بكسل، وصوفه يغطي عينيه تمامًا.
لم يرَ الدلو… فتعثّر به! وووووش....!
 ووقع على دلو الطلاء وقام بسرعة، لكن…
صوفه الطويل صار مليئًا بالطلاء الأزرق من أعلى رأسه إلى طرف ذيله!

وقفت الخراف حوله وقالت بدهشة:
"يا إلهي! لولو أصبح أزرق!"
وقال آخر وهو يضحك:
"ما هذا الشكل؟ تبدو مثل كرة صوف ملوّنة!"

شعر لولو بالخجل الشديد…
هذه المرة لم يستطع الهرب من الجزَّاز.

أحضره صاحب المزرعة، وغسل صوفه جيدًا بالماء والصابون حتى عاد أبيض من تحت الطلاء.
ثم قصّ الجزَّاز صوفه بعناية، وأزال كل التشابك، وجعل مظهره جميلًا ومرتبًا.

وقف لولو أمام المرآة وقال وهو يفتح عينيه بدهشة:
"واااو! هل هذا أنا؟" 

شعر بأنه أخف وزنًا، أسهل حركة، وأكثر أناقة.
ركض في المزرعة بسعادة وقال:
"لم أكن أعرف أنني كنت أحمل كل هذا الثقل!"

منذ ذلك اليوم، لم يعد لولو كسولًا كما كان.
صار أول خروف يقف في طابور الجزَّاز كلما طال صوفه قليلًا.

وتعلم أن الاهتمام بالمظهر ليس مجرد شكل خارجي، بل شعور جميل يجعل الجسم خفيفًا، والقلب مرتاحًا.
مشم سعاد
mechem souad

أنا وصديقاتي

أنا وصديقاتي
صديقتي الصغيرة اسمُها مريم
تفرح حينَ تراني، تُقبل وتبتسم
صديقتي شِفاء، في قربِها الدواء
حنونةٌ عطوفةٌ، وطبعُها الوفاء
صديقتي بسمة، تُقبلُ كالنغمة
وصوتُها الحنون، ووجهُها الخجول
صديقتي ريتاج، وجهُها نورٌ وهاج
أميرةٌ بالتاج، تُساعدُ المحتاج
صديقتي زينبُ، من النطِّ لا تتعب
ظريفةٌ خفيفةٌ، شقيّةٌ مرِحة
أنا اسمي ريهام، صديقةُ الجميع
في قسمي حينَ أُقبِلُ، كنسمةِ الربيع
قلوبُنا في وُدٍّ، شعارُنا العطاء
من العلم ننهل، وزادُنا الوفاء
مشم سعاد
mechem souad
كتبتها لحفيدتي سندس ريهام❤️

من يوميات رشاد أمسية جمعة بلا كهرباء

من يوميات رشاد
أمسية جمعة بلا كهرباء
كان رشاد يحب يوم الجمعة كثيرًا، لأن والده لا يعمل فيه، ويتسنى له البقاء معه مطولًا.
فإن كان الجو مشمسًا، قضوا اليوم خارج البيت يتنزهون، وإن كان الجو ماطرًا، جلسوا لمشاهدة فيلم كرتوني ممتع ويتناولون الفشار.
وذات أمسية جمعة شتوية باردة، قضاها رشاد في البيت مستمتعًا، انقطع التيار الكهربائي فجأة وهو في الحمام، فصرخ خوفًا من الظلام.
اتجه والده نحوه ليطمئنه، وهو يشعل ضوء الهاتف، وقال له:
«لا تخف يا بني، انقطع التيار الكهربائي فحسب، سنشعل الشموع ونجعل هذا المساء أجمل».
فرح رشاد بالفكرة، وأخرج الشموع رفقة والده وأشعلوها. كان رشاد مندهشًا بجمال الإضاءة، ولعب مع والديه لعبة الظلال، واستمتع بأشكال الحيوانات التي كان يشكلها والده ووالدته على الحائط.
وأصبحت تلك الأمسية ذكرى جميلة أضافها رشاد إلى إحدى أمسيات يومه المفضل.
مشم سعاد
mechem souad