الصداقة أقوى من الإعاقة
في يومٍ ربيعيٍّ لطيف، كانت حديقةُ التسلية تضجّ بضحكات الأطفال الفرحين بالألعاب.
كان آدم يتنقّل بين الألعاب بخفّة، إلى أن لفت انتباهه فتى يجلس على كرسيٍّ متحرّك قرب سور الحديقة. لم يكن حزينًا، لكنه كان يراقب الآخرين بعينين ممتلئتين بالفرح والتمنّي.
اقترب آدم وتعرّف إليه.
اسمه سليم، يسكن في الحيّ المجاور، ويحبّ الأرقام والكتب أكثر مما يحبّ الضجيج.
حين حان دور القفز في اللعبة المخصّصة، أخرج سليم بطاقة اشتراك ومدّها لآدم بابتسامة:
"اقبلها مني… لا أستطيع القفز بدلًا عنك، لكن يمكنني أن أفرح معك."
جلس سليم يراقب صديقه وهو يقفز عاليًا، يضحك، يتعثّر، ثم يعاود المحاولة.
كان يغمض عينيه أحيانًا، ويتخيّل نفسه هناك، خفيفًا، حرًّا، يلامس السماء.
امتزجت ضحكتهما، ونشأ بينهما صمتٌ دافئ… صداقة وُلدت دون كلمات كثيرة.
بعد ذلك اليوم، صار آدم يزور سليم كثيرًا.
في البداية للّعب، ثم للمذاكرة.
كان سليم يجد صعوبة في بعض الدروس بسبب انقطاعه المتكرر عن المدرسة، فجلس آدم إلى جانبه، يشرح بصبر، ويعيد الأمثلة، ويرسم الأفكار، ويشرح لصديقه الجديد دون ملل.
ومع الوقت، بدأ شيء ما يتغيّر.
لم يعد سليم يكتفي بالفهم، بل صار يسأل، ويحلّ، ويبتكر طرقًا جديدة.
الأرقام التي كانت تتعثّر صارت تجري بين أصابعه بخفّة.
اندَهش المعلّمون، واستغرب الطلاب… كيف تحوّل الفتى الهادئ إلى نابغة في العلم؟
ابتسم سليم يومًا وقال لآدم:
"أنت من أعانني على التفوّق في دراستي، وبفضلك أصبحت أرى نفسي شخصًا عاديًا، وتجاوزت إعاقتي الجسدية. شكرًا لدعمك."
في آخر السنة، وقف سليم على منصّة المدرسة ليتسلّم تكريمًا علميًا.
كان آدم في الصفّ الأول، يصفّق بقلبٍ لا تسعه الفرحة، وهو ينظر إلى صديقه سليم بعد أن تبدّل حاله للأفضل، وأدرك أن الدعم المعنوي بين الأصدقاء قد يكون بداية ميلاد شخص ناجحٍ ومتفائل، وأن "صديق واحد صدوق… قادر على أن يغيّر حياة كاملة."
مشم سعاد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق