في مزرعة بعيدة مليئة بالخراف البيضاء النظيفة، كانت تعيش خراف لطيفة تحب الجمال والإعتناء بمظهرها.
كل واحد منها كان يذهب إلى الجزَّاز مرة في السنة، لِيَقُصَّ صوفه ويتجدد شكله.
لكن… كان هناك خروف واحد مختلف.
اسمه لولو، وكان مشهورًا بين الجميع بأنه أكثر الخراف كسلًا في المزرعة!
كان لولو يتهرب دائمًا من الجزَّاز، ويقول لأصدقائه:
"آه… ليس الآن! الجو حار… الجو بارد… أنا جائع… أنا نعسان…" ويختبيء حتى لا يراه صاحب المزرعة.
كل مرة يجد عذرًا جديدًا، حتى صار صوفه طويلًا جدًا… ومجعدًا… ومتشابكًا فوق ظهره! في بداية الأمر، كان يقول لأصحابه، إنها الموضة... وشكلي الآن صار أجمل!
ومع مرور الوقت، صار الصوف يغطي عينيه، فلم يعد يرى جيدًا.
لكن لولو لم يهتم، وواصل الكسل كعادته.
في يوم مشمس، كان صاحب المزرعة يدهن السور بلون أزرق، وكان بجانبه دلو كبير مليء بالطلاء.
مرّ لولو وهو يهز رأسه بكسل، وصوفه يغطي عينيه تمامًا.
لم يرَ الدلو… فتعثّر به! وووووش....!
ووقع على دلو الطلاء وقام بسرعة، لكن…
صوفه الطويل صار مليئًا بالطلاء الأزرق من أعلى رأسه إلى طرف ذيله!
وقفت الخراف حوله وقالت بدهشة:
"يا إلهي! لولو أصبح أزرق!"
وقال آخر وهو يضحك:
"ما هذا الشكل؟ تبدو مثل كرة صوف ملوّنة!"
شعر لولو بالخجل الشديد…
هذه المرة لم يستطع الهرب من الجزَّاز.
أحضره صاحب المزرعة، وغسل صوفه جيدًا بالماء والصابون حتى عاد أبيض من تحت الطلاء.
ثم قصّ الجزَّاز صوفه بعناية، وأزال كل التشابك، وجعل مظهره جميلًا ومرتبًا.
وقف لولو أمام المرآة وقال وهو يفتح عينيه بدهشة:
"واااو! هل هذا أنا؟"
شعر بأنه أخف وزنًا، أسهل حركة، وأكثر أناقة.
ركض في المزرعة بسعادة وقال:
"لم أكن أعرف أنني كنت أحمل كل هذا الثقل!"
منذ ذلك اليوم، لم يعد لولو كسولًا كما كان.
صار أول خروف يقف في طابور الجزَّاز كلما طال صوفه قليلًا.
وتعلم أن الاهتمام بالمظهر ليس مجرد شكل خارجي، بل شعور جميل يجعل الجسم خفيفًا، والقلب مرتاحًا.
مشم سعاد
mechem souad
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق