الأحد، 29 مارس 2026

لينا والجدة حليمة

لينا والجدة حليمة
كانت لينا الصغيرة، تلميذة السنة الثانية ابتدائي، تلعب في غرفتها، حين سمعت أمها تقول بفرح:
 "لقد وصلت جدتي يا لينا!"
ركضت لينا بسرعة نحو الباب وهي تصيح:
_"جدتي! جدتي!"

فتحت الباب فوجدت جدة والدتها حليمة واقفة بابتسامتها الدافئة وعصاها الخشبية التي لا تفارقها.
عانقتها لينا بشوق كبير، وقالت:
_ "جدتي، سأريك كراساتي الجديدة، أتعلم كل يوم كلمات جميلة!"
ابتسمت الجدة وقالت بخفة ظلها المعتادة:
_ "يا لينا، أنت الآن مثقفة البيت! ربما ستعلّمينني أنا أيضًا!"
ضحكت لينا ثم قالت بجدية طفولية:
_ "ولِمَ لا يا جدتي؟ هل تعرفين القراءة والكتابة؟"
أطرقت الجدة قليلاً وقالت بنبرة حنين:
_ "يا صغيرتي، حين كنتُ في عمرك، لم يكن مسموحًا لنا أن نذهب إلى المدرسة… كانت المدارس فقط لأبناء المستعمر. كنا نساعد أهلنا في الحقول، ونحلم أن نقرأ كتابًا أو نكتب رسالة."
نظرت لينا إليها بعينين واسعتين وقالت بحماس:
_ "إذن سأعلّمك أنا! كل يوم حرف!"
ضحكت الجدة حتى دمعت عيناها:
_ "اتفقنا، يا معلمتي الصغيرة!"
في المساء، جلستا على الطاولة، وبدأت لينا تكتب على اللوح الصغير:
_"أ – أسد"
قالت الجدة محاوِلة النطق:
_ "أ… شد؟"
ضحكت لينا
_ "لا يا جدتي! أسد! الحيوان الشجاع!"
ابتسمت الجدة وقالت بخفة دمها:
_"آه، نعم! ولكني لا أستطيع نطقها مثلك ليس لديا أشنان يا لينا!"
ضحكت لينا حتى استلقت على الكرسي:
ومن يومها أصبحت لينا معلمتها، والجدة تلميذتها المرحة.
تعلمت الجدة الحروف، وأصبحت تكتب اسمها لأول مرة في حياتها. وعندما كتبت:
_ "حَـلـيـمـة"
صفقت لينا بحرارة وقالت:
_ "أحسنتِ يا جدتي! أصبحتِ نجمة الصف!"
ضحكت الجدة وقالت:
_ "الفضل لمعلمتي الصغيرة… لقد تحقق حلمي أخيرًا!" أعطني قبلة يا صغيرتي
لينا: "وهل المعلمة تعطي قبلا في الصف؟! بعد الحصة يا جدتي الغالية."
ومنذ ذلك اليوم، صار كل مساء بين لينا وجدتها درسًا وضحكة وحكاية من الماضي، ترويها الجدة بحب، وتكتبها لينا بقلبٍ صغيرٍ كبيرٍ بالحنان.
مشم سعاد
mechem souad

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق