مفك السنجاب
في غابةٍ خضراءَ بعيدة، كان يعيشُ سنجابٌ نشيطٌ يحبّ الإنجاز.
كلَّ يومٍ يحملُ مفكَّهُ الفِضّيَّ الصغير، ويذهبُ ليعملَ بين الأغصان.
كان يُخزّنُ الجوزَ في الشقوق، ويُثبّتُ الأعشاشَ المائلة، ويصنعُ بيوتًا من الأغصانِ والأوراق، والمفكُّ لا يفارقه.
ويقولُ بحماسٍ شديد:
– "لا أحدَ يعملُ مثلي! مفكّي يجعلني الأفضل والأسرع!"
مرّتِ الأيام…
وصار السنجابُ لا يتحرّكُ إلّا والمفكُّ في يده.
ونسي أنّ له قواطعَ قويّةً كان يستخدمها قديمًا لفتحِ الجوز وصنعِ ثقوبٍ في الخشب.
وفي صباحٍ غائم، خرجَ مسرعًا، ونسي مفكَّهُ في البيت!
وبينما كان يقفزُ بين الأشجار، وقع في فخٍّ صغيرٍ نصبه الصيّادون.
حاول أن يتحرّك وأن يحرّر نفسه…
لكن دون جدوى، قال بحزن:
– "لو كان مفكّي معي، لأنقذتُ نفسي!"
مرّت حمامةٌ بيضاءُ كانت تعرفه جيدًا.
كانت تنظرُ إليه كلَّ يومٍ من السماء، فتراه منهمكًا في عمله.
لكنّها هذا الصباح لم ترَه، فبدأت تبحثُ عنه،
حتى وجدته عالقًا في الفخّ!
هبطت بجانبه وقالت برفق:
– "يا صديقي، أين مفكّك؟"
قال السنجاب بحزن:
– "نسيتُه في البيت، ولا أستطيع الخروج بدونه."
ابتسمت الحمامة وقالت:
– "ألم تنسَ أنّ الله وهبك قواطعَ حادّة؟
لقد اعتمدتَ على أداة، ونسيتَ قوّتَك!"
فكّر السنجاب قليلًا، ثم عضَّ الحبل بأسنانه القويّة…
شيئًا فشيئًا تحرّر من الفخّ!
طار قلبُه فرحًا وقال:
– "كنتُ أظنّ أنّ قوّتي في مفكّي، لكنها فيَّ أنا!"
ضحكت الحمامة وقالت:
– "الأدواتُ تُساعدنا، لكنها لا تصنعنا."
ومنذ ذلك اليوم، صار السنجابُ يعملُ بقواطعه القويّة، ولا يستخدمُ المفكَّ إلّا نادرًا.
وتعلّمَ أنّ من جعل أدواته عكّازه الدائم، نسي أنّ في جسده كنزًا لا يصدأ.
فالآلةُ تُعين، لكنها لا تُغني عن قوّة الساعد، ولا عن عزيمة القلب.
مشم سعاد
mechem souad
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق